جلال الدين السيوطي
404
همع الهوامع شرح جمع الجوامع في النحو
وعن الثاني بأن الفرع قد يفوق الأصل كنعم وبئس فإنهما فرعا محرك العين وهما أكثر استعمالا . قد ( قد حرف يختص بالفعل المتصرف الخبري المثبت المجرد ) من جازم وناصب وحرف تنفيس ، فلا يدخل على الجامد كعسى وليس ، ولا الإنشائي كنعم وبئس ، ولا المنفي ولا المقترن بما ذكر ، ( و ) هي معه كالجزء ، ومن ثم ( لا يفصل منه بشيء ) فيقبح أن يقال : قد زيدا رأيت ( إلا بقسم ) كقوله : « 1348 » - أخالد قد واللّه أوطأت عشوة وسمع : ( قد لعمري بت ساهرا ) ، و ( قد واللّه أحسنت ) ، ( وتكون للتوقع ) من المضارع كقولك : قد يقدم الغائب اليوم إذا كنت تتوقع قدومه . ومع الماضي قال الخليل : يقال : قد فعل لقوم ينتظرون الخبر ، ومنه قول المؤذن : قد قامت الصلاة ؛ لأن الجماعة منتظرون لذلك ، وفي التنزيل : قَدْ سَمِعَ اللَّهُ قَوْلَ الَّتِي تُجادِلُكَ فِي زَوْجِها [ المجادلة : 1 ] ؛ لأنها كانت تتوقع إجابة اللّه عز وجل لدعائها ، ( وقيل ) : لا تكون له ( مع الماضي ) ، بل مع المضارع خاصة ؛ لأن التوقع انتظار الوقوع والماضي قد وقع . ( وأنكره ابن هشام ) في « المغني » ( مطلقا ) فقال : والذي يظهر لي قول ثالث وهو أنها لا تفيد التوقع أصلا ، أما في المضارع فلأن قولك يقدم الغائب يفيد التوقع بدون ( قد ) ؛ إذ الظاهر من حال المخبر عن مستقبل أنه متوقع له ، وأما في الماضي فلأنه لو صح إثبات التوقع لها بمعنى أنها تدخل على ما هو متوقع لصح أن يقال في لا رجل بالفتح : إن لا للاستفهام ؛ لأنها لا تدخل إلا جوابا لمن قال : هل من رجل ونحوه ، فالذي بعد ( لا ) يستفهم عنه من جهة شخص آخر كما أن الماضي بعد ( قد ) متوقع كذلك ، قال : وعبارة ابن مالك في ذلك حسنة فإنه قال : إنها تدخل على ماض متوقع ، ولم يقل إنها تفيد التوقع ولم يتعرض للتوقع في الداخلة على المضارع البتة ، وهذا هو الحق انتهى . وقال أبو حيان في شرح « التسهيل » : لا يتحقق التوقع في ( قد ) مع دخوله على
--> ( 1348 ) - البيت من الطويل ، وتقدم الشاهد برقم ( 914 ) ، انظر المعجم المفصل 2 / 576 .